الإشكالية المركزية للعمل
هل تؤدي تحولات الهوية المغربية بالخارج إلى حدوث تغير في مستوى ارتباط الجيلين الأول والثاني من مغاربة أوروبا بوطن المنشأ؟
وكيف تُبنى استراتيجيات الولاء والانتماء المزدوج في سياق يتطلب الاندماج الأوروبي والحفاظ على الهوية المغربية؟
البيان المعرفي والنبذة التركيبية
يندرج هذا العمل ضمن سوسيولوجيا الهجرة والمواطنة العابرة للحدود، ليقدم دراسة أكاديمية معمقة ومستندة إلى بحث ميداني حول ديناميات التفاعل بين الهوية والمواطنة لدى شريحة حيوية من مغاربة المهجر بأوروبا. يتجاوز الكتاب التحليلات الثنائية البسيطة (انتماء/ اغتراب) ليغوص في تعقيدات مفهوم "المواطنة العابرة للحدود" بوصفه إطارا نظريا وعمليا يسمح بتحقيق التوافق الصعب بين إعادة تشكيل علاقة المهاجر بوطنه الأصلي والاندماج في بلد إقامته.
يكشف الكتاب عن تعدد صيغ المواطنة لدى أجيال الهجرة، محللا الممارسات المتباينة للجيل الأول الذي يحافظ على هويته المغربية ويعبر عن ارتباطه بالمجتمع عبر الروابط المادية والاجتماعية والثقافية القوية، ويقابله الجيل الثاني الذي يتقلص ارتباطه المادي بمجتمع المنشأ ليبني نموذجا للهوية المركبة، مما يستدعي تمكين مغاربة أوروبا من ممارستهم لمواطنتهم العابرة للحدود من خلال ترسيخ البعد القانوني والسياسي للمواطنة وتعزيز المشاركة السياسية الفعالة في كلا الفضاءين.
كما تدرس هذه الأطروحة أبعاد التفاعلات العابرة، مركزة على الأثر الملموس للهوية الدينية والهوية الثقافية على أساليب وأنماط عيش مغاربة أوروبا؛ سواء داخل بلد الإقامة أو في علاقتهم بالمجتمع المغربي. ويقدم العمل تفكيكا دقيقا لإشكالية الاندماج والولاء عبر تحليل ظاهرة "الولاء المزدوج" أو "الانتماء المتعدد"، وكيفية إدارتها بفعالية ضمن أطر قانونية واجتماعية مغربية وأوروبية متغيرة باستمرار.
يعد الكتاب إضافة نوعية للمكتبة السوسيولوجية المعاصرة، ويستهدف الباحثين والأكاديميين وصناع القرار وكل مهتم بقضايا الهجرة، المواطنة، وإشكالية الهوية في عالم ما بعد الدولة القومية.